محمد الأمين الأرمي العلوي

121

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

ويسمى الخطاب الشرعيّ : ناسخا تجوّزا ، إذ به يقع النسخ ، كما قد يتجوز ، فيسمى المحكوم فيه : ناسخا . فيقال : صوم رمضان ناسخ لصوم عاشوراء ، فالمنسوخ : هو المزال ، والمنسوخ عنه : هو المتعبّد بالعبادة المزالة ، وهو المكلّف . والمحقّقون على أنّ القرآن ينسخ بالسّنة ، وذلك موجود في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا وصية لوارث » ، وهو ظاهر مسائل مالك ، وأبى ذلك الشافعيّ ، وأبو الفرج المالكيّ ، والأوّل أصحّ ، بدليل : أن الكلّ حكم اللّه تعالى ، ومن عنده ، وإن اختلفت في الأسماء . وأيضا : فإن الجلد ساقط في حدّ الزنا عن الثيب الذي يرجم ، ولا مسقط لذلك . إلا السنة فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وهذا بيّن . والمحققون أيضا : على أنّ السنة تنسخ بالقرآن ، وذلك موجود في القبلة ، فإن الصلاة إلى الشام لم تكن في كتاب اللّه تعالى ، وفي قوله تعالى : فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ فإنّ رجوعهن إليهم ؛ إنما كان بصلح النبي صلّى اللّه عليه وسلم لقريش ، وهذا كله في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمّا بعد مماته ، واستقرار الشريعة : فأجمعت الأمة على أنه لا نسخ ، ولهذا كان الإجماع لا ينسخ ، ولا ينسخ به ، إذ انعقاده بعد انقطاع الوحي ، فإذا وجدنا إجماعا يخالف نصّا ، فيعلم أن الإجماع استند إلى نصّ ناسخ لا نعلمه نحن ، وأن ذلك النص المخالف متروك العمل به ، وأن مقتضاه نسخ ، وبقي يقرأ ، ويروى ، كما أنّ عدّة السنة في القرآن تتلى ، فتأمل هذا فإنه نفيس ، والذي عليه المحققون : أنّ من لم يبلغه الناسخ ، فهو متعبد بالحكم الأول ، كما يأتي بيانه في تحويل القبلة ، والمحقّقون أيضا : على جواز نسخ الحكم قبل فعله ، وهو موجود في قصة